سميح دغيم
356
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
قادرا لأنّه مع القدرة يصحّ أن يوصف بأنّه فعل أو لا يفعل . وإن كنّا لا نقول إنّ عدم الفعل يتعلّق بالقادر ، ولكنّه ما لم يكن قادرا على أن يوجد الفعل لم يصحّ أن ينهى عنه فيقال : لا يفعله . وقد لا يتكامل كونه قادرا على ما كلّف فعله إلّا بأمور زائدة على القدرة نحو الآلات والجوارح وغيرهما ، على ما سيجيء تفصيله . ولكن الحاجة إلى الآلات تختلف . فربّما لم يحتج إليها في كثير من الأفعال وربّما احتيج إليها في بعض الأفعال . والذي تشيع الحاجة فيه هو القدرة التي لا يصحّ الفعل بحال لولاها . فلا بدّ لهذا الشرط من حصوله للمكلّف حتى يتوجّه التكليف عليه ، وعند زواله يزول التكليف عنه ، على ما مضى في باب الاستطاعة . والمجبرة تذهب إلى العكس من ذلك لأنّ عندهم أنّ شرط كونه مكلّفا بالفعل أن لا يكون قادرا عليه وإن كان قادرا عليه فهو فاعله ، ومن كان فاعلا للفعل لا يوصف بوجوب الفعل عليه وتوجّه التكليف عليه ، وهذا كما ترى مخالف لعقول العقلاء . فهذا هو الشرط الأول ( ق ، ت 2 ، 259 ، 4 ) - قد ثنّى رحمه اللّه ذلك ( شرط التكليف ) بكونه عالما أو متمكّنا من العلم . فيدخل تحت الأوّل ما يحصل علمه به على جهة الضرورة ، ويدخل تحت الثاني ما يعلمه باستدلال . والحاجة إلى كونه عالما بما كلّف هو لأحد وجهين قد سبق ذكرهما في أوّل الكتاب ( ق ، ت 2 ، 260 ، 1 ) - إنّه تعالى متفضّل بما خلق ، جواد به ، ولا يجب إذا كان قادرا على ما لا يتناهى به أن يكون بخيلا ، لأنّ البخل هو منع الواجب ، ولذلك يذمّ بالبخل ، وهو تعالى ممّن لا يجب عليه في الابتداء فعل شيء ، وإنّما يلزمه ذلك بعد التكليف من حيث اقتضى التكليف وجوبه عليه ، ولا يجب كونه ضنينا ؛ لأنّ الضنين هو المستمسك بالشيء لمنفعة أو ما يجري مجراها ، والقديم تعالى يستحيل ذلك عليه ( ق ، غ 11 ، 127 ، 9 ) - قد ثبت أنّ الواحد منّا يحسن منه أن يعرّض غيره للمراتب العالية ؛ بأن يمكّنه ممّا يصل به إليه فذلك في بابه بمنزلة إيصال نفس المنفعة إليه ؛ بل ربما يكون أعظم في النعمة . وثبت أنّ الثواب مستحقّ على وجه التعظيم والتبجيل ، ولا يحسن فعله إلّا بأن يكون مستحقّا ، فإذا أراد تعالى وصول المكلّف إلى هذه المنزلة حسن منه أن يعرّضه لما به يصل إليها ، وليس ذلك إلّا بالتكليف ( ق ، غ 11 ، 134 ، 13 ) - إنّ التكليف إنّما يحسن متى كان للفعل صفة الواجب والندب ليصحّ أن يستحقّ به الثواب . ولذلك لا يحسن منه تعالى أن يكلّف زيدا القيام والقعود ؛ كما يكلّف ردّ الوديعة والإنصاف وشكر المنعم ، متى لم يكن فيهما مصلحة ولذلك اختلفت الشرائع بحسب المصالح . فإذا ثبت ما قلناه وكان الواحد منّا إذا كلّف غيره فإنّما يكلّفه ما لا يختصّ بهذه الصفة ، ويجب أن يقبح تكليفه إيّاه كقبحه من القديم تعالى ( ق ، غ 11 ، 149 ، 10 ) - إنّ التكليف هو تعريف المكلّف حال ما كلّف إذا جعله بالصفة التي معها يحسن تكليفه ، وإرادة ذلك الفعل منه ، فمتى فعل تعالى ذلك ، وعلم أنّه سيشيبه إذا أطاع ، وكان قصده بذلك أن ينفعه بالتكليف بعد ، صحّ كونه مكلّفا وحسن التكليف ، وإن لم يرد الإثابة ( ق ، غ 11 ، 153 ، 1 ) - إنّ التكليف من الباب الذي إنّما يحسن للمنافع